المحقق الحلي

301

معارج الأصول ( طبع جديد )

وبأنّه عليه السّلام رجع في معرفة الرجم في الزنا إلى التوراة « 1 » . أجاب الأوّلون « 2 » : عن الآية الأولى : بأنّها تتضمّن الأمر بالاقتداء « 3 » بهداهم « 4 » كلّهم ، فلا يكون ذلك إشارة إلى شرعهم ، لأنّه مختلف ، فيجب صرفه إلى ما اتفقوا « 5 » عليه ، وهو دلائل العقائد العقلية ، دون الفروع الشرعية . وعن الثانية : بأنّ ( ملّة إبراهيم ) عليه السّلام المراد بها العقليات ، دون الشرعيات . يدلّ على ذلك قوله : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ « 6 » ، فلو أراد الشرعيات لما جاز نسخ شيء منها ، وقد نسخ كثير من شرعه ، فتعيّن أنّ المراد منه العقليات . وعن الآية الثالثة : أنّه لا يلزم من وصية نوح بشرعنا أنّه أمره به ، بل يحتمل أن يكون ما وصّاه به أمرا لامّته « 7 » بقبوله عند انتهاء أعقابهم إلى زمانه عليه السّلام ، أو وصّاه به بمعنى أطلعه عليه وأمره بحفظه . ولو سلّمنا أنّ المراد أنّه شرع لنا ما شرع لنوح ، لاحتمل أن يكون المراد به من الاستدلال بالمعقول « 8 » على العقائد الدينية . ولو لم يحتمل ذلك لم يبعد أن يتفق الشرعان ، ثمّ لا يكون شرعه حجّة علينا من حيث هو

--> ( 1 ) جامع الأصول : 3 / 541 - 548 ح 1853 ، 1854 ، 1855 . ( 2 ) المصادر المتقدّمة في الهامش ( 1 ) من الصفحة السابقة . ( 3 ) في أ ، ب ، ج ، د ، الحجرية : ( بالاهتداء ) . ( 4 ) في الحجرية : ( بهم ) بدل ( بهداهم ) . ( 5 ) في أ : ( اتفق ) . ( 6 ) البقرة / 130 . ( 7 ) كذا العبارة في ن . وباقي النسخ مضطربة . ( 8 ) في أ : ( بالعقول ) .